متعة نادرة

بقى نادر جدًا إني أتفرج على فيلم، من غير ما ابقى عارف عنه أي حاجة، وأي حاجة معناها إني مشوفتش التريلر، معرفش الجنرا، معنديش فكرة عن مدته، متاخد من رواية ولا سيناريو أصلي، معرفش المخرج..وهكذا

المعلومة الوحيدة اللي كنت عارفها قبل ما اشوف فيلم Room، هي سنة الفيلم واسم الممثلة، بري لارسن، اللي عملت قبل كده فيلم

Short film 12

المعرفة بالسياق بقى شيء لا مفرّ منه، ومش بحاول أستخلص إن ده كويس أو وحش، لكن كل ما بيتكرر من وقت للتاني إني أتفرج على حاجة من غير سياق تماماً، ويكون فيلم حلو بطبيعة الحال، ببقى مفتون، وبتفاجئ أد إيه أنا سايب نفسي أتماهى مع الفيلم، عشان ذهني فاضي، ومتقبل الرحلة، ومعنديش توقع

النهاردة وانا بتفرج في حتة من الفيلم، قلبي دقّ ومعدّل ضرباته زاد، لدرجة إني تقريبًا كنت سامعه…أنا عارف إن إحاطة الأفلام بالسرية التامة حاجة شبه مستحيلة، بس لعبة صغيرة زي دي، خلتني أفكر أد إيه مهم المعلومات اللي الواحد بيعرفها قبل الفيلم وحواليه، وأد إيه مهم اللي بيعمل الفيلم يفكر في السياق اللي هو عايز يحيط الفيلم بيه، أو الغموض اللي عايز يحافظ عليه…مش عارف..حاسس إن الجهل المطلق ده مبقاش سهل خالص، يمكن كان سهل في التليفزيون زمان وقبل الانترنت وكده، لكن يظل حاجة مهمة، إنك تبقى بتتفرج على الفيلم ومش عارف هو ساعة ونص ولا ساعتين، ولا تبقى عارف فات منه أد إيه، وغيرها من المعلومات اللي بتخلق سياق غصب عني بيتدخل في المشاهدة وبيقلل من قابليتي للانقياد

يعني..يمكن كلام مش مرتب شويتين، لكني منفعل بالمشاهدة والفيلم جدًا

Advertisements

Amy (2015)

ae5d808222bc141f09b1144d9adfd319

شفت الفيلم في المكان المناسب، في مكان مراهق مع حفنة من مراهقي بعد الثورة اللي بيسمعوا المغنين الأندرجرواند اللي بيطلعوا في إعلانات فودافون وكوكاكولا.
اعتمد الفيلم على فيديوهات أرشيفية خاصة لإيمي واينهاوس، تحديداً في النصف الأول منه. غموض شخصية زيها هو بس اللي هيخليك تفضل متابع بشغف ممزوج بمتعة استراق النظر للحياة الشخصية لإنسان مثير للجدل. لعب الاختيار الفنى في الاستغناء عن الحضور البصري للأشخاص اللي المخرج تحاور معهم وقصر وجودهم على الحضور الصوتي فقط في زيادة طغيان حضور شخصيتها على الشاشة.
الفيلم فيه ادعاء خادع، ويمكن ده سبب نجاحه. في الوقت اللي بينتقد فيه حصار الباباراتزي لإيمي، بيتبنى الرواية الرسمية للميديا عنها وهي شخص موهوب مدمر لذاته أتلفه الحب والمخدرات، وبيركز على النقط اللي بتزود من إثارة شخصيتها لإيصال نفس الصورة المتبنّاة من قبل الإعلام، والمثيرة لشهية المراهقين.
وطبعاً رسالة الفيلم: المخدرات وِحشة.

Mistress America

vlcsnap-2015-12-25-17h01m31s249

“I’ve spent my whole life chasing after things and knocking at doors and I’m tired of running towards people, I want to be the place that people come to, I want to make a home for all the knockers and runners”

مفيش حد بيعمل أفلام بالتون ده والتفهّم ده والحزن ده زي نواه بومباك

.
.

تاريخ الُفرجة: 22 ديسمبر

Victoria (2015)

عجبني الحوار /الإخراج/ التمثيل/ طزاجة السينما بس الفيلم ما عجبنيش.

استصياع السيناريو في محاولة إدماجه تقديم فيلم حي بروح ودم ( عارف/ة  لما بياع السمك يغريك ويقولك: ده صاحي وبيلعب. أهي الروح دي)، مع خط أكشن عنده 90 سنة من النوع اللي بياكل (بيئة على رأي مصري)، الدمج ده  عضعض في روح الفيلم وساعدني أخلص ليفل طويلة في جيم على الموبايل.

على ناحية تانية كنت بفكر وأنا بتابع الكاميرا اللي صايعة في شوارع برلين ورا أبطالها  في الشوارع اللي عشان نصور فيها محتاجين 500 تصريح وبروديوسر بيعرف يظبط أموره معاهم، وفي الأفلام المحبوسة جوه ديكورات خلت الأفلام شاحبة وممصوصة الروح ومتكلسة.الغريب إن دلوقتي مع الموبايلات والكاميرات الجديدة اللي تقدر تراوغ  التصاريح، . لسه ما شفتش فيلم مصري اتجرأ يخرج بره اللوكيشن.

 فيكتوريا كان ممكن يبقى أحلى لو صناعه خلوه يفضل للآخر شبه الشوارع اللي بيحصل فيها بدل شوارع أفلام تانية.

ما وراء الرعب

خرجت من «تصبحين على خير يا ماما» والناس عموما بتضحك من الصدمة أو الغرابة، أو قرفانة سواء من الملل أو التزويد أو الغثيان النفسي. قبل ما اشوف المصري كاتب عن جماليات أفلام الرعب أو ليلى عن المشاكل الخاصة بالأم، شفت برة القاعة آيرِس، وهي كاتبة ومنتجة أسپانية-ألمانية. كانت كاشّة برضو بس بدأت تتكلم عن الشخصية الشمال أوروپية المغلقة على عالمها السري المظلم وتقل الثقافة الدينية الكاثوليكية المتزمتة أخلاقيا والمنضبطة سلوكيا. واتكلمِت عن هانِكه وصلته بالفيلم زي المصري برضو بس من الناحية دي كمان. فكرت إن النمسا هي المكان اللي طلع منه هتلر، أكبر فيلم رعب حديث. وفكرت ف المستوى التحتي دا للأفلام، خصوصا الرعب والپوليسي والخيالي. مؤخرا كان فيه تحليلات من النوع دا لسلاسل «هاري پوتر» و«الفتاة ذات التنين الوشم»، وجدل في الغارديان حوالين المغزى الأيديولوچي لقصص الرعب مقابل القصص الپوليسية. فكّرت آيرس بـ «٨.٥» ومشهد عقاب غيدو الطفل في الدير، وازاي كان كوميدي وجنوبي بس فضل قاسي ومرعب وبرضو بيشكل وجدان طفل، وكمان بفيلم فريد من بلدها هو «روح خلية النحل» عن طفلة مسكونة بالرعب خصوصا بعد ما شافت «فرانكنشتاين» في سينما متجولة واتعرضت لتجربة غريبة. التحليل السائد للفيلم إنه تصوير لحالة أسپانيا بعد الحرب وتحت بقايا الفاشية ف آخر أيام فرانكو. يمكن في الحالة دي الرقابة فرضت تناول استعاري، ودي مش حالة الفيلم النمساوي، اللي يمكن الخلفية اللي آيرس رجعته ليها فرضت نفسها فيه بخبث كأنه لا وعي الفيلم وصناعه.

45 سنة

أنا بخاف جداً من الزمن، لدرجة إني بقول الجملة دي كتير بنفس الصيغة

كريس ماركر في فيلم “سان سولي” كان بيقول
“We do not remember. We rewrite memory”
، دي الجملة المُفتتحة اللي كتبتها في دفتر مذكراتي الرابع، بترجمة نصف مُتقنة، “لقد أمضيت حياتي كلها محاولاً فهم آلية التذكر، وهي ليست عكس آلية النسيان، بل جوهرها الحقيقي، نحن لا نتذكر.. نحن نعيد كتابة الذكريات كما يعيد التاريخ كتابة نفسه”.

الفكرة دي مُخيفة شوية، لإن جزء من جوهرها هو عن الماضي الذي لا ينتهي، الذكريات مش شيء خِلص، الذكريات ممكن تُعيد تشكيل نفسها بفعل الحاضر، الأحباء القدامى يصبحوا مكروهين، اللحظات التي كوّنت جانباً منا تُصبح بلا قيمة، الأماكن والأوقات والروائح، كل ما يُشكل كلمة “ذكرى” هو مُعلق بهشاشة الزّمن. لا مأمن

الفيلم ده فَشخني تماماً، وهو من أكتر الأفلام اللي شفتها يمكن اللي بتلمّس على هواجسي الكبرى المرتبطة بالخوف من الزمن. حتى 45 عاماً لم تكن كافية.. أحه يعني!

.
.

تاريخ الفرجة: 2 ديسمبر 2015