45 سنة

أنا بخاف جداً من الزمن، لدرجة إني بقول الجملة دي كتير بنفس الصيغة

كريس ماركر في فيلم “سان سولي” كان بيقول
“We do not remember. We rewrite memory”
، دي الجملة المُفتتحة اللي كتبتها في دفتر مذكراتي الرابع، بترجمة نصف مُتقنة، “لقد أمضيت حياتي كلها محاولاً فهم آلية التذكر، وهي ليست عكس آلية النسيان، بل جوهرها الحقيقي، نحن لا نتذكر.. نحن نعيد كتابة الذكريات كما يعيد التاريخ كتابة نفسه”.

الفكرة دي مُخيفة شوية، لإن جزء من جوهرها هو عن الماضي الذي لا ينتهي، الذكريات مش شيء خِلص، الذكريات ممكن تُعيد تشكيل نفسها بفعل الحاضر، الأحباء القدامى يصبحوا مكروهين، اللحظات التي كوّنت جانباً منا تُصبح بلا قيمة، الأماكن والأوقات والروائح، كل ما يُشكل كلمة “ذكرى” هو مُعلق بهشاشة الزّمن. لا مأمن

الفيلم ده فَشخني تماماً، وهو من أكتر الأفلام اللي شفتها يمكن اللي بتلمّس على هواجسي الكبرى المرتبطة بالخوف من الزمن. حتى 45 عاماً لم تكن كافية.. أحه يعني!

.
.

تاريخ الفرجة: 2 ديسمبر 2015

Advertisements

سينيفوبيا

رغم إن أروى صالح بتفكر في السينما في رسالة لصديق في آخر كتابها كإجابة مرجحة لسؤال إيه اللي ممكن تعمله (جزئيا لأنها عمل جماعي)، بعد ما كانت ذكرت السينما مبكرا كمثال على الاهتمامات اللي كان ممكن تبقى تهمة جاهزة بالبورجوازية عند يسار الستينات، إلا أنها كمان بتختم كتابها دا بتشكيك واضح في قيمة وجدوى الحياة في عالم الكتب. ودا خلاني أفكر في الحياة في عالم السينما. مع إني عارف المحامل المختلفة للي قاله لنا خالد مؤخرا عن السينما كملجأ لينا في الأوقات دي – وانا شخصيا باقول كلام شبه دا عن النشاط الثقافي والفكري والفني المحموم في القاهرة بعد ما شوارعها اتاخدت مننا – إلا إني قلقت. أروى صالح بتقول كمان، في ملاحظة ختامية عن استمرار إيمانها بصحة الماركسية فيما يخص الفن، إن الفن اللي مالوش علاقة بالحياة “مزاج طبقة شبعانة موت”. ولأن أي فن مهما عمل هيبقى له علاقة ما بالحياة فالفكرة دي محتاجة تتفهم بشكل أعقد مما يبدو على السطح. الخلاصة إني الفترة اللي فاتت، خصوصا في أيام سينمائية مفترجة زي دي، وكلام أروى صالح زاد الطين بلة هو واللي قريته ضمن شغلي الشهر دا عن حركة سينما نوڤو وأزمتها ف نص الستينات، باخاف من السينما. زي ما بنسأل نفسنا من حين لآخر ما هي السينما، ضروري كمان نسأل ليه وازاي.