حرب النجوم.. إعادة المشاهدة

الجزء الأول (الحلقة الرابعة) “A New Hope” (1977)

عندي شيء عاطفي جداً ناحية الجزء ده، على الرغم من إن قصته بسيطة جداً، وأحياناً طفولية، بس الشيء العاطفي ده نابع من السينما نفسها وإزاي بتأثر في بعض، تأثر جورج لوكاس بأفلام أكيرا كوراساوا عن الساموراي، للدرجة اللي ، تخلّيه يعمل فيلمه بالكامل كمحاكاة ليها، محبته لسيرجيو ليوني وديفيد لين وجون فورد، وتحياته المتناثرة طول الوقت وتلمُّسها بوضوح. هل فيه فن تاني كان قادر على استيعاب أعمال الناس في بعض زي السينما؟ خصوصاً في زمن قريب زي حدود 20 أو 30 سنة؟

الشيء التاني العاطفي بشأن الفيلم ده هو إزاي اتعمل، ومقدار ثوريته بالنسبة لوقته، وإني قادر أتلمّس على الرغم من فارق الزمن والمكان قد إيه تأثيره كان عظيم في الثقافة الأمريكية وقتها، كاريزما الشخصيات والأحداث والحديث –الطفولي الصادق ده- عن “القوة الخفية والداخلية”.

عشان كده بحب الجزء ده جداً، على الرغم من إنه بسيط فعلاً.


الجزء التاني (الحلقة الخامسة) “The Empire Strikes Back” (1980)

الرحلة هنا أكثر سوداوية وعمقاً، غالباً الأفلام اللي بتحكي عن الهزيمة هي أفلام أصدق من اللي بتحكي عن الانتصار.

فيه شيء مهم كنت لاقطه وأنا بتفرَّج المرة دي، وهو إنه أولاً وأخيراً فيلم عن “الصداقة”، وإزاي المرة الوحيدة طول السلسلة اللي “جيداي” بيعمل عكس أوامر مُعلمه وبيكون على صواب.. هي المرة اللي “لوك سكاي-ووكر” بيرفض طلب “يودا” و”أوبي وان كانوبي” بالبقاء وإكمال تدريبه.. في مقابل رغبته للذهاب للإمبراطورية وإنقاذ هان سولو وليا.

ثم في تتابعات النهاية بتكون اللحظات الأكثر كلاسيكية في الملحمة، الصدام اللي ما بين دارث فيدر ولوك، ولحظة الكشف الرهيبة.. I’m Your Father، والمفاوضة ما بين القوة المطلقة للجانب المظلم.. وبين صوتك الداخلي وأصدقاءك وكل ما عشت لأجله.


الجزء الثالث (الحلقة السادسة – 1983) “Return of the Jedi” 

الموضوع هنا بيقلب محمود شكوكو خالص. ذكرياتي عن الجزء ده إنه “أقل من الجزئين اللي فاتوا بس مش وحش” بس في المشاهدة دي اتغيرت لإنه “وحش فعلاً مع لحظات قليلة كويسة”. من أكتر الأفلام اللي شفتها في حياتي اللي بتخون روح أجزاءها الأولى لأجل اللا شيء! جورج لوكاس والمخرج العبيط اللي كان معاه في الفيلم ده كان عندهم انبهار شديد بفكرة (المخلوقات الفضائية) والأشكال الغريبة، فامتلأ الفيلم بيها بشكل برة الحكاية تماماً. خصوصاً أول 40 دقيقة بتوع إنقاذ هان سولو –من أسخف ما شاهدت في حياتي!- وحتى تتابعات الغابة بعدها، والتهريج المتعمد المبالغ فيه والنهاية الاحتفالية والمجرة كلها بترقص! كل شيء ضعيف جداً.. باستثناء لحظات ظهور دارث فيدر.. والمشهد الطويل بينه وبين “لوك” ثم بينهم وبين الإمبراطور.. عن الشيء الخير اللي مازال موجود فيه ولحظة الختام –المؤثرة فعلاً- لـLet me look on you with my own eyes

الجزء الرابع (الحلقة الأولى – 1999) “The Phantom Menace”

ملناش دعوة!

أنا بس مش متخيل لو كنت سنة 99 من الناس اللي مستنية الفيلم كان قد إيه هيكون حجم إحباطي! وفي المشاهدة دي أنا فعلاً مش عارف الفيلم بيحكي عن إيه أصلاً! أكتر شيء غبي إنك تبدأ من نقطة قد كده بعيدة عن الحكاية الأصلية في الثلاثية، وبمعزل عن الشخصيات اللي الناس في الحقيقة ارتبطت بيهم. فيلم ممل وضعيف ومراهق جداً، كإنه ما صدق يبقى معاه فلوس وإمكانيات فدلدق مؤثرات خاصة.

الجزء الخامس (الحلقة التانية- 2002) Attack Of the Clones

أفضل بكتير من الجزء اللي فات، ومقارب أو أحسن قليلاً في رأيي من “عودة الجيداي”

الشيء الأساسي إن الحكاية بقت أكثر صِلة بأحداث الثلاثية الأصلية، مع وجود شرير قوي وكاريزماتيك زي الكونت دوكو –الممثل كريستوفر لي بتاع ملك الخواتم-، والأهم إننا بنرتبط هنا من جديد ولأول مرة بمصائر الشخصيات، العلاقة بين “أناكين وباديم”، والشيء ده من الكِبْر والغضب الملموس في شخصية “أناكين” –بقدر يليق لحد هيبقى بعد كده دارث فيدر-، حتى أداء إيوان مكريجور لشخصية أوبي وان كانوبي اتحسن كتير وبقى على صلة قوية بالشخصية اللي كانت أخاذة في الثلاثية الأصلية بأداء أليك جينيس.

الجزء السادس (الحلقة الثالثة – 2005) Revenge Of The Sith

فيلم عظيم!

أنا ممكن أدَّعي إن كتابة البوست ده كاملاً وتدوين تجربة إعادة المشاهدة من أجل الوصول لهنا والقول إن ده فيلم عظيم!

لما شفت الفيلم أول مرة من قرابة 9 سنين على الأغلب مكنتش شفت الثلاثية القديمة، كان فيلم كويس، بس عمري ما تلمّست جوانب العظمة دي فيه، بس في المشاهدة دي، بعد أيام من حرب النجوم.. أنا سقَّفت فعلاً لما آخر مشهد من الفيلم خلص إمبارح بالليل! عشان قيمته في ذاته بس الأهم يمكن علاقته بأحداث لاحقة عليه شفناها في الثلاثية الأولى.

متابعة قريبة وبناء نفسي عظيم لشخصية “أناكين” وكيفية تحوله لـ”دارث فيدر”، الفيلم استفاد جداً من معرفتنا بمصير بطله من البداية، فبقينا بنترقب -بأسف- مآل الأمور، السؤال هو “كيف سيحدث” مش “ماذا سيحدث”، ده خلق تفاعل مختلف بين المتفرج والحكاية، كإن في كل مشهد بتبقى عايز تمنع الحدث اللي بيأدي للأمر المحتوم، وبتتابع بأسى لإنك عارف في النهاية إيه المصير.

فيلم سوداوي وحزين جداً، مع كتابة ناضحة من جورج لوكاس، وتأثرات بديعة بفاوست وماكبث أَثْرِت عُمق الحكاية (القدر) و(المصائر الدائرية) اللي بتكتمل لما تكون معرفتك باللي هيحصل هي السبب في إنه يحصل.

“You were the chosen one, It was said that you would destroy the Sith, not join them, Bring balance to the Force not leave it in darkness,
لقد كُنت أخي يا أناكين.. لقد أحببتك”

.
.

إعادة المشاهدة (الجمعة 18 ديسمبر – الإتنين 21 ديسمبر)