سودو دوكمنتري

مش عارف الترجمة الأنسب لما يسمى بالـ fake documentary أو الـ pseudo-documentary، ولكن لنسميه الوثائقي المزيف. وهو الفيلم اللي بيستخدم الشكل الوثائقي التقليدي لسرد حكاية من صنع خيال المؤلف. الميزة الأهم اللي بتخليني أحب النوع دا من الأفلام هي إنها بتوفر كتير من المجهود والورق اللي بيحتاجه صانع الفيلم عشان يخلي المشاهد المتشكك يصدق اللي بيتحكي قدامه. مجرد وجود الفيلم في شكل الوثائقي المزيف بيخليه أسهل على التصديق بالنسبة لمشاهد اتدرب كويس على أنه ما يصدقش بسهولة. طبعا لو الشكل دا تم استهلاكه بكثافة هيفقد مفعوله بالنسبة المشاهد المتشكك ويزهق منه، أنا شخصيا زهقت من استخدامه في الإعلانات المصرية.

بالتأكيد الإعلانات المصرية استوردته من تراث أمريكي وبريطاني كبير في الإعلانات والمسلسلات والبرامج واللي أغلبها كان كوميدي. وودي ألان، اللي بالصدفة النهارده عيد ميلاده التمانين، كان من أوائل اللي لعبوا بفكرة الوثائقي المزيف في شكلها الكوميدي، أو ما يسمى بالـ Mockumentary في فيلم Take the Money and Run (1969) اللي يعتبر أول فيلم صوره وأخرجه، وبنفس الأسلوب تقريبا في Zelig (1983)، بعدها بـ 11 سنة روبرت زيمكس عمل فيلم Forrest Gump (1994) اللي فيه شبه كبير في أسلوبه من Zelig لكن بدل التعليق الصوتي على الأحداث وبدل ما البطل يكلم الكاميرا، اختار زيميكس إن فوريست جامب يحكي للست اللي قعدت بالصدفة جنبه في الجنينة.

يمكن أحد أسباب الاختيار الفني لزيميكس -ودا مجرد تخمين -إن الشكل الوثائقي المزيف مش تجاري كفاية، مش مناسب لفيلم هيحقق إيرادات ضخمة ويفوز بالأوسكار سنة 1995. رغم إن الشكل دا ظهر ولو بشكل خفيف في فيلم وودي ألان الوحيد اللي فاز بأوسكار أحسن فيلم Annie Hall(1977) ، اللي وودي آلان بيبدأه بشخصية “ألفى سنجر” بيكلم الكاميرا وبيتريق على نفسه بصراحة. يمكن دي لحظة مهمة في تاريخ وودي الآن مش بس لأن ده Annie Hall ، وخط فاصل في تاريخه ما بين نوعين من الكوميديا، وما بين إن وودي ألان بيهرج بس أو إنه ممكن يتكلم جد جدا، ويتصنف من هنا ورايح كـ intellectual ، لكن كمان عشان دي لحظة بيقدم فيها وودي ألان نفسه باعتباره “ألفي سنجر” والعكس صحيح. ودا يفسر الاختيار الفني لوودي آلان هنا، لأن التلاعب بالحقيقة وإنها تفضل دائما في حالة سائلة هو عادة أحد أسباب استخدام الوثائقي المزيف، واللي كان في بداياته الأولى أشبه بـ “اشتغالة” مطلوب إنها تكون مقنعة جدا، زي ما عمل أورسون ويلز في الراديو سنة 1938.

3 ملحوظات خارج البوست :

1. أول فيلم في مسيرة إخراج وودي ألان هو Whats up tiger Lily(1966) لكنه عبارة عن دوبلاج وإعادة مونتاج لفيلم ياباني عشان كده قلت فيلم Take the Money and Run (1969) أول فيلم صوره وأخرجه.

 .2وودي ألان استخدم الوثائقي المزيف في كذا فيلم كمان منهم Deconstructing Harry (1997) وبعيدا عن الكوميديا الصريحة في Husbands and Wives (1992). ونورا إفرون ككاتبة مع المخرج روب راينر -المتأثرين بشدة بوودي- استخدموا الوثائقي المزيف في مشاهد من When Harry met Sally (1989)، وقبلها بخمس سنين روب راينر عمل أحد أكثر الأفلام إخلاصا لنوع الوثائقي المزيف وأشهرها كمان This is Spinal Tap (1984)

3. كان من المفترض إن الكلام عن الوثائقي المزيف يكون مقدمة لكلام عن وثائقي مش مزيف، وعن جماليات الفيلم الوثائقي عموما، بس المقدمة طولت شوية، فأخلى المقدمة دي كبوست قابل للتعديل، وأتكلم في بوست تاني عن الوثائقي المش مزيف Brothers Keeper (1992).

 *الصورة من فيلم Take the Money and Run

المدونة

قررنا دلوقت حالا وبعد سنة ونص من ورشة النقد السينمائي وبرمجة الأفلام (كراسات السيماتيك) نطلق مدونة، قبل المجلة، مجلة ٩.٥مم، نقول فيها اللي بنقوله لنفسنا ولبعض ونكمل اللي بنعمله. أهلا يا عالم.